محمد بن جعفر النرشخي
105
تاريخ بخارى
ما كانوا تعاهدوا عليه أولا ، بأن لا يؤذوا المسلمين وأن يعودوا إلى قراهم ويبعثوا بكبرائهم إلى الخليفة ولا يحملوا معهم سلاحا . فتعهدوا بهذه الشروط ، وخرجوا وعبروا الخندق وحملوا معهم السلاح خفية . وأودع جبرائيل كبيرهم حكيم لدى ابنه العباس قائلا ؛ أنزله في السرادق واقتله خفية . وامتثلوا أمره فحملوه إلى السرادق ، وكانوا واقفين من بعيد ، وذهب جبرائيل إلى السرادق ، فأرسل المبيضة « خشوى » الذي كان صديق « حكيم » وقال لجبرائيل : نحن لا نذهب بدون « حكيم » . وكان « خشوى » يلبس خفين جديدين ، وبينما كان يقول هذا الكلام ، جاء العباس بن جبرائيل وقال قتلت حكيما . فأمر جبرائيل بإنزال « خشوى » عن الحصان وقتلوه في الحال . فصاح المبيضة وأخرجوا السلاح ودارت الحرب . وأمر جبرائيل بركوب العسكر جميعا واشتبكوا في الحرب وخاضوا معارك عنيفة أشد مما جرت ، حتى هزموا مرة أخرى وقتل منهم ( أي المبيضة ) خلق كثير وفر من بقي . وكانت سيدة قرية نرشخ امرأة اسم زوجها شرف ، وكان قائد أبى مسلم ، وقد قتله أبو مسلم رحمه اللّه فأتوا بتلك المرأة إلى جبرائيل وكان معها ابن عم أعمى دنس وشرير للغاية ، فقال جبرائيل لتلك المرأة : أحلى أبا مسلم . فقالت : يعنون « 1 » بأبى مسلم أبا المسلمين وهو ليس أبا المسلمين إذ أنه قتل زوجي . فأمر جبرائيل بأن يشطروا هذه المرأة نصفين من وسطها ، وقتلوا ابن عمها أيضا . وذهب « كردك » إلى المقنع وقتل « باغي » الذي كان منهم ، في الحرب أيضا . وحمل جبرائيل رؤوسهم إلى السغد ليكسر قلوب المبيضة فيها . وكان قد ولّى على أهل السغد أمير من نقباء المقنع اسمه سغديان فحالفه أهل السغد ، ووقعت لجبرائيل حروب كثيرة مع أهل السغد . وأخيرا قتل رجل من أهل بخارى سغديان هذا ، وتفرق هؤلاء القوم . وذهب جبرائيل من هنالك إلى سمرقند ووقعت له مع الأتراك والمبيضة حروب كثيرة ، وسار مع أمير خراسان معاذ بن مسلم حيث جاء إلى مرو سنة مائة وإحدى وستين ( 777 م ) وتجهز من هنالك وانحدر إلى صحارى آموى
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : يقولون .